تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

19

منتقى الأصول

الشرع - بناء على الملازمة - ، وهي تختص باحكامه في باب التحسين والتقبيح . وعليه ، فنقول : ان كل خصوصية تكون دخيلة في حكم العقل بالحسن أو القبح ، فهي تكون قيدا لفعل المكلف المحكوم بالحسن أو القبح لا قيدا في الموضوع . وبعبارة أخرى : ان الخصوصيات المأخوذة في حكم العقل العارض على فعل المكلف مأخوذة قيدا لمتعلق الحكم لا لموضوعه ، فلا محالة يتقيد متعلق الحكم الشرعي المستكشف عن الحكم العقلي بتلك الخصوصيات تبعا للحكم العقلي . فإذا حكم العقل بقبح الصدق الضار ، كان متعلق الحكم الشرعي بالحرمة هو الصدق المضر . وقد تقرر ان كل خصوصية تؤخذ في المتعلق تكون مقومة بنظر العرف ، وليس الحال فيه كالحال في الموضوع . فمع الشك في تلك الخصوصية يمتنع الاستصحاب ، وسيأتي بيان هذه الجهة في محله . البيان الثاني : ان الحكم العقلي بالقبح لم يتعلق بالصدق - مثلا - حال اضراره كي يقع الكلام في أن جهة الضرر مقومة عرفا أو ليست مقومة ، بل ليس لدينا الا الحكم العقلي بحسن الاحسان وقبح الظلم . والحكم بقبح الصدق المهلك أو حسن الكذب النافع ، من باب ان الأول مصداق الظلم القبيح عقلا والثاني مصداق الاحسان الحسن عقلا ، لا ان الحكم العقلي بالقبح تعلق بالصدق مباشرة بملاحظة اضراره . اذن فمتعلق الحكم العقلي هو نفس الخصوصية ، وهذه الأفعال مصاديق للخصوصية ويتبعه في ذلك الحكم الشرعي ، فالحرام هو الظلم والمحبوب هو الاحسان . وعليه ، فمع الشك في بقاء الخصوصية يشك في ثبوت متعلق الحكم مباشرة فلا معنى للاستصحاب . فهو نظير استصحاب حرمة ما ثبت حرمته بالدليل